ابن خلكان
353
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
عبيد اللّه بن أبي بكرة ، فورد المهلب خراسان واليا عليها سنة تسع وسبعين للهجرة . وكان قد أصيب بعينه على سمرقند لما فتحها سعيد بن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، في خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنه « 1 » ، فإنه كان معه في تلك الغزوة ، وفي تلك الغزوة تلك قلعت عين سعيد أيضا ، وفيها قلعت أيضا عين طلحة بن عبد اللّه بن خلف الخزاعي المعروف بطلحة الطلحات المشهور بالكرم والجود ، وفي ذلك يقول المهلب : لئن ذهبت عيني لقد بقيت نفسي * وفيها بحمد اللّه عن تلك ما ينسي إذا جاء أمر اللّه أعيا خيولنا « 2 » * ولا بد أن تعمى العيون لدى الرمس وقيل إن المهلب قلعت عينه على الطالقان . ولم يزل المهلب واليا بخراسان حتى أدركته الوفاة هناك ، ولما حضره أجله عهد إلى ولده يزيد - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - وأوصاه بقضايا وأسباب ، ومن جملة ما قال له : يا بني ، استعقل الحاجب ، واستظرف الكاتب ، فإن حاجب الرجل وجهه وكاتبه لسانه ؛ ثم توفي في ذي الحجة سنة ثلاث وثمانين للهجرة ، بقرية يقال لها زاغول من أعمال مرو الروذ من ولاية خراسان ، رحمه اللّه تعالى . وله كلمات لطيفة وإشارات مليحة تدل على مكارمه ورغبته في حسن السمعة والثناء الجميل ، فمن ذلك قوله : الحياة خير من الموت ، والثناء الحسن خير من الحياة ، ولو أعطيت ما لم يعطه أحد لأحببت أن تكون لي أذن أسمع بها ما يقال فيّ غدا إذا مت ؛ وقد قيل إن هذا الكلام لولده يزيد ، واللّه أعلم . وكان المهلب يقول لبنيه : يا بني ، أحسن ثيابكم ما كان على غيركم ، وقد أشار إلى هذا أبو تمام الطائي فيما كتبه إلى من يطلب منه كسوة « 3 » : فأنت العليم الطّبّ أيّ وصية * بها كان أوصى في الثياب المهلب
--> ( 1 ) رضي اللّه عنه : سقطت من جميع النسخ ، ما عدا المختار . ( 2 ) ق : أعيا حيولنا ؛ ر : تعيى خيولنا . ( 3 ) ديوان أبي تمام 1 : 286 .